الرئيسية » تيك إت إيزي .. الزواج والطلاق والإكتظاظ في محاكم الأسرة “الخديعة الكبرى”

تيك إت إيزي .. الزواج والطلاق والإكتظاظ في محاكم الأسرة “الخديعة الكبرى”

د. رحاب أبو العزم

by محمد عجاج زيدان
0 comment

تيك إت إيزي .. الزواج والطلاق والإكتظاظ في محاكم الأسرة “الخديعة الكبرى”

بقلم: د. رحاب أبو العزم

شاهدنا خلال السنوات الأخيرة كتظاظ كبير وكما نلاحظ في محاكم الأسرة حيث تضاعفت وبشكل غريب وغير معهود تلك التى يطلقون عليها قضايا الأسرة وهى كما نعرف متنوعة الأسباب.
ومهما تعددت الأسباب فجميع الخلافات والقضايا-غالبًا- ما تصب في دائرة الأنانية وغياب ضمير الأب والأم على حساب الأبناء ومصلحتهم. ومع امتداد القضايا وتشابكها ينهار التقدير لعشرة السنوات، وينهار احترام الوالدين لأبنائهم، ويصبح المطلقان عدوين؛ ليستخدم كل عدو منهما الأبناء سلاحًا للهجوم إلى أن تخرج جيل من تحت أيدينا مدمرًا نفسيًا وخلقيًا، ولا عجب في ذلك فالأب لكراهيته المفاجئة لأم أبنائه قد امتنع عن تأدية واجباته الأبوية من إنفاق ورعاية للأبناء بل وأحيانًا يتجرأ بقلة الضمير إلى تشويه صورة الأم أمام الأبناء، وعلى الوجه الآخر نرى الأم وقد انسلخت من أمومتها وأنوثتها وضميرها لتحرم الأبناء من رؤية الأب لتنتقم منه في أبنائهما، وتتأسس حياة الأبناء على مفاهيم ومبادئ خاطئة تذهب بهم إلى حياة ضائعة. وليعلم الطرفان أن كل منهما محاسب في الدنيا قبل الآخرة على إتلاف قلوب وأخلاق أبنائهما بل محاسب على تدمير حياة أبنائهما، وعلى كل طرف أن يعد جوابًا للسؤال لماذا بعد طلاقك لأم أبنائك امتنعت عن النفقة على أبنائك؟ ولماذا بعد تطليقك حرمتِ الأبناء من رؤية والدهم؟

مودة الطلاق

لن أتحدث عن طلاق الصحابيات والصحابة رضوان ربي عليهم حتى لا يقول البعض: ” إن هؤلاء كانوا بشرًا غيرنا”؛ إنما سأتطرق إلى جيل آبائنا وأجدادنا؛ فقد كنت أستمع إلى حكايات جدتي عن جدي وكيف كانت الحياة بسيطة المتطلبات وبسيطة المفهوم وبسيطة المشاعر، ورغم عدم الفهم للعشق والغرام في زمانهم إلا أنهم عاشوا على الود والتراحم والاحترام، عاشوا على بساطة الفطرة السوية، وحينما يحدث طلاق في جيلهم –ونادرًا ما يحدث- كانت الأمور تؤخذ ببساطة ولين ومرونة حفاظًا على مظهرهم الاجتماعي وحفاظًا على مصالح أبنائهم وتقديرًا لعشرة سنوات جمعتهم بحلوها ومرها. هذه البساطة التي أكتب عنها؛ لماذا لا نأخذ الأمور ببساطة فلقد تمت أقدار الله عز وجل وحصل الانفصال بين الزوجين طلاقًا أو خلعًا وستستمر حياة المطلقة وتبني حياة جديدة مع زوج آخر يصلح لها في الفترة الحياتية الجديدة، ويؤسس المطلق حياته مع زوجة أخرى ببساطة، وتبقى أم الأبناء هي العشرة الأولى الطيبة، وهي انطلاق الشباب الذي مضى بكل بساطة، وتبقى المطلقة تحمل تقديرها لوالد أبنائها بكل بساطة ولين ومودة رغم زواجها من آخر ببساطة. إن عشرة السنوات ووجود الأبناء تجبرنا حال الطلاق أن تظل المودة في قلوبنا ولو بقدر بسيط، فكما للزواج مودة؛ للطلاق-أيضًا- مودة لقوله تعالى (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) تلك القاعدة السلوكية التي تدل على عظمة ديننا ورقي مبادئه؛ فمهما انهارت الحياة الزوجية بينهما إلا أنها لن تخلو من وقفات وفاء وتقدير بينهما تستحق أن تجعل الطلاق يمر ببساطة بلا تعقيدات وأحقاد.

الطلاق كالزواج من شرع الله

حينما قرر الطرفان في يوم ما الزواج لجأ كل طرف منهما إلى شرع الله يحدد لهما أركان الزواج وشروطه ليقررا الاستسلام التام للأوامر الشرعية من ولي وشاهدي عدل وإشهار ومهر؛ هكذا الطلاق له ضوابط شرعية علينا الاستسلام لها؛ فيحرم على الطرفين الكذب والتدليس وتشويه صورة الطرف الآخر ليكتسب جمال صورته، ويحرم حرمان كل طرف من حقه فإن كان طلاقًا فلها الحق في استرداد بقية المهر لو لم تأخذه كاملًا ولها الحق في نفقة المتعة، وإن كان خلعًا بدون رضا الزوج فله الحق أن يسترد كامل المهر من الزوجة، ويحرم ابتزاز أحد الطرفين للأبناء ابتزازًا عاطفيًا ليكون له مكسبًا ضد الطرف الآخر. وإن أعطى الشرع الحق للرجل في الطلاق بدون معرفة الزوجة فلم يعطه الحق في إهانتها وتشويه صورتها لأنها كانت تحمل اسمه وما يمسها –حتمًا- سيمسه وفقًا لقوله تعالى ((فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)) ولقد ترك الشرع لنا مجالًا واسعًا للإحسان والرفق بعيدًا عن الحقوق والواجبات فمن الإحسان عدم التطليق الغيبي، ومن الإحسان استمرار نفقته عليها إن لم يكن لها عائلًا، ومن الإحسان أن تترفق بحاله إبان مرضه وغيرها من الكثير من صور الإحسان والرفق التي ترفع درجات الطرفين وتنعم عليهما ببركات في ذريتهما.

الخديعة لا تنسى

إن كثيرًا من حالات الطلاق كادت أن تنتهي بالرجوع إلى التصالح والزواج بعد إدراك أخطاء كل طرف لولا وصول الأمر إلى القضايا والمحاكم وتمزيق أدنى درجات المودة؛ لنرى المتحابين في غمضة عين عدوين يخطط كل منهما لتدمير الآخر. وينتهي الأمر بينهما بلجوء الطرفين إلى الطب النفسي لعلاجهما وكان بإمكان كل منهما اجتياز الطلاق ببساطة فالحياة أبسط من تعقيدها وتحويلها إلى حلبة صراع تدميرية. ولا أنكر أن بعض الأسباب المؤدية للطلاق لا تُنسى ولا تُغفر ولا تعيد الأمور إلى بدايتها؛ فالإهانة والتطاول باليد والسب، والخديعة والكذب الدائم أمور لا تُغتفر بل تدمر الألفة تحت مسمى(العبرة بالخواتيم) بيد أنه في هذه الأحوال يُعد وجود الأبناء هو المعين على اجتياز الطلاق باحترام وببساطة الود والتراحم تلك البساطة هي من أهم أسباب استمرار الحياة بلا تعقيدات وبلا أمراض نفسية وعصبية، والانفصال ليست نهاية العالم وليست القضية التي توقف الحياة بل تستمر الحياة ببساطة لنرفع الشعار القرآني (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) والشعار المجتمعي العامي:
Take it easy,it is not big deal.

You may also like

Leave a Comment

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00