الرئيسية » حقيقة المشاعر بين الزوجين من منظور القرآن الكريم

حقيقة المشاعر بين الزوجين من منظور القرآن الكريم

by إنتصار محمد حسين
0 comment

حقيقة المشاعر بين الزوجين من منظور القرآن الكريم

بقلم: د. رحاب أبو العزم

 

أهمية الأخذ بالرؤية القرآنية والسنة النبوية

منذ زمن تبادر في ذهني سؤال عن سبب الأخذ بأحكام القرآن فيما يخص الحقوق والواجبات فقط؛

وكأن كتاب الله قد اقتصر على الأحكام الفقهية فقط، لذا قمتُ بدراسة الفقه وأصوله ودراسة الإرشاد الأسري والصحة النفسية

كي أتمكن من الربط بين الشريعة والواقع النفسي الذي تعيشه البيوت المسلمة؛ سواء فيما يختص بالصحة النفسية للرجل وطبيعته الفكرية والعاطفية،

وما يخص المرأة وصحتها النفسية وتراكيب مشاعرها الأنثوية المختلفة -بالتأكيد-عن الرجل.

القرآن الكريم وتوضيح احكام الزواج

 

لقد بينت الآيات القرآنية عظيم العلاقة الزوجية بتوضيح أحكام الزواج لتأتي السنة الشريفة الفعلية والقولية

مؤكدة بالتعاطف واجب الحصول بين الزوجين، وأن العلاقة أسمى من كونها قائمة حقوق وواجبات بل هي ترتقي إلى مرتبة الإحسان.

تدبر القرآن والافعال النبوية وعلاقته برفع مستوى الرقي والسعادة الزوجية

 

فإن ربط حياتنا الأسرية بتدبر الآيات القرآنية والأفعال النبوية يرفع مستوى الرقي والسعادة الزوجية، ومن ثم ينشئ جيلًا سويًا نفسيًا وجسديًا، وكلما ابتعدنا -وهذا الحاصل الآن- تزيد معدلات الطلاق والانفصال

والفقر النفسي الأسري، ويخرج من بيوتنا جيل خَرِب نفسيًا وذهنيًا.

*معاني العلاقة الزوجية في القرآن الكريم*

ولعلنا نلحظ دقة القرآن الكريم في وصف العلاقات الزوجية بمراحلها العمرية منذ الخطبة إلى الوفاة والميراث والعِدة؛ لم يذكر القرآن الكريم رابطة الحب كإحدى حيثيات العلاقات الزوجية

وذلك لما تميز به كتاب الله من بلاغة لم ولن تأت إلا فيه ومنه؛ حيث ذكرت آيات القرآن الكريم

علاقة الأنس والمودة والرحمة والسكن، وذكرت رابطة العقد فيما سماه بالميثاق الغليظ، ولم ينوه نهائيًا عن الحب بين الرجل وزوجته؛ حاولت كثيرًا معرفة السبب؛.

معنى الحب في علم النفس

قرأتُ عن معنى الحب وجدته هو ميل النفس بشيء من العقل فإن تعدى حد العقل صار عشقًا، وقرأتُ عن معنى المودة وجدتها في اللغة تعني المحبة والوئام،

وفي علم النفس تعني شعور بالانسجام بين شخصين أو أكثر ينبع من الاحتكاك الاجتماعي والعاطفي الدائم،

وقرأتُ عن معنى الرحمة فوجدتها تعني الرقة والشفقة و الخير والنعمة، وانبهرتُ بتلك الطمأنينة والراحة والهدوء التي تغلف معنى السكن.

وعلى الوجه الآخر تأملتُ الحب فأدركت أنه دائرة صغيرة جدًا مقارنة بدائرة السكن والمودة والرحمة بل هو نقطة في محيط المعاني العظيمة للسكن والمودة والرحمة.

*علو شأن عقد الزواج في القرآن الكريم*

وهذا ليس بغريب فيما يخص البلاغة القرآنية العظيمة حيث عبرت عن العلاقة الزوجية بجميع تفاصيلها وأدق تطوراتها بالكلمات “سكن ومودة ورحمة”

وكأن تنأى عن تقليل شأن العلاقة بربطها بالحب فقط؛ فالقرآن الكريم يسمو بنا وبمشاعرنا وعقولنا وبصيرتنا وبأبصارنا وأسماعنا وبأذواقنا وأخلاقنا،

ويسمو بنا لنعلو فوق سفاسف الأمور كي نصل بالحياة الزوجية إلى الميثاق الغليظ،

ومع التدقيق في مسميات عقود الشركات نلحظ أنها مسميات الفقهاء المتقدمين والمتأخرين أما شراكة الزواج فاختص الله تعالى بتسميتها

؛ فلم يُسمِ الله تعالى عقدًا إلا عقد الزوجية، ولم يسمه عقدًا لمكانته وقدره وعظيم شأنه بل هو الميثاق الغليظ

الذي يضفي على عقد الزوجية الهيبة والتقدير، وينبه كل طرف فيه بوجوب إجلاله،

وكونه وسيلة لمقاومة العواصف الأسرية والأزمات الحياتية مما يدفع كل منهما بأن يحسن عشرة الآخر.

للحب كلمات براقة

أما كلمات الحب البراقة التي تدق على القلب فتشعله شوقًا للآخر، وأما كلمات العشق التي تفقد العقل هويته

وعمق تفكيره أمام لمسة أو همسة من الطرف الآخر لا تحتاج إليه الحياة لزوجية للاستمرار فكلاهما

وسيلة تعبير عن الدائرة الأعظم وهي المودة والتراحم والسكن

مصداقًا لقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) لم يقل كتاب ربنا “لتحبوها” بل قال “لتسكنوا إليها” وهذا لا يدركه إلا صاحب عقل يتفكر، ولا يعني هذا التقليل من أهمية التعبير عن الحب والعشق بين الزوجين بالكلمة والفعل.

You may also like

Leave a Comment

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00