الرئيسية » طريق “إسرائيل” وتضاعف حدة مجازر جيش الاحتلال

طريق “إسرائيل” وتضاعف حدة مجازر جيش الاحتلال

by محمد أكسم
0 comment

طريق “إسرائيل” وتضاعف حدة مجازر جيش الاحتلال

بقلم دكتور ابرام سامي

برغم مضى حرب “غزة” فى شهرها الثالث، وتضاعف حدة مجازر جيش الاحتلال للفلسطينيين العزل، وارتفاع أعداد الضحايا على نحو فلكى مرعب، فإن طريق “إسرائيل” إلى تحقيق نصر أو شبهة نصر عسكرى يبدو مسدودا.

ولن يستطيع قادة العدو على الأغلب مواصلة حربهم كما يعلنون، ولا الاستمرار بالقصف الوحشى لسنوات، ولا الاقتراب خطوة من بلوغ الأهداف المعلنة، فى محو “حماس” وخلعها واستعادة أسراهم لدى المقاومة بالقوة المسلحة.

برغم الدعم العسكرى اللانهائى من واشنطن، والمشاركة الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية المعلنة المباشرة فى التخطيط والتنفيذ الميدانى للعمليات، وربما تنتهى حروب “إسرائيل” وأخواتها وحاضناتها إلى خيبة سريعة.

وقد تكون من أسباب كثيرة لتوقع فشل الحرب الهمجية، لكن أهم الأسباب فيما نظن، والتى تتقدم ما عداها، هى عقيدة قتال المقاومين فى “غزة”، وإبداعاتهم المذهلة فى عمليات تدمير آليات العدو العسكرية، وإرسال أكبر عدد من جنوده وضباطه إلى الجحيم، وهو ما ظهر مع تحول التوغلات البرية من مدينة “غزة” وجوارها فى شمال القطاع إلى “دير البلح” و”خان يونس” بالذات، وهو ما وضع جنرالات العدو فى حال بائس ، فهم ضائعون فى المتاهة، يحدثونك عن مرحلة ثانية وثالثة.

بينما لم ينتهوا بعد من المرحلة الأولى فى الغزو البرى، فلم تستطع قواتهم تحقيق تقدم وسيطرة ثابتة فى أغلب نواحى مدينة “غزة” ، ولاتزال دباباتهم وناقلات جندهم تصفع كالذباب فى مدينة “غزة” ومخيماتها وجوارها، ولا تزال قواتهم تسقط فى الكمائن عند فتحات الأنفاق، ، ولا تزال المقاومة على شراستها الفتاكة فى “جحر الديك” و”بيت لاهيا” و”حى الشجاعية” و”حى الشيخ رضوان” و”مخيم جباليا” وغيره، برغم لجوء جيش العدو إلى سحب كثير من قواته المتوغلة غرب مدينة “غزة”، والفشل الذى لاحقهم فى كل شبر دخلوه ، ولا تزال المقاومة بأغلب قوتها حاضرة فى الاشتباكات اليومية الضارية، وقد زادت ضراوتها مع نقل العدو لثقل قواته إلى “خان يونس”، فقد انتقلت المقاومة من “الدفاع المرن” فى مدينة “غزة” إلى التصدى المباشر فى “خان يونس” وما حولها، وهو ما بدا فى ارتفاع معدلات الخسائر البشرية فى صفوف جنود العدو وضباطه الكبار بالذات.

وبما اضطر العدو إلى الاعتراف بسقوط عشرات من قوات نخبته، يضاف إليهم كل يوم وكل ساعة، فى استنزاف متصل لطاقة العدو البشرية، فقد لا تهتم “إسرائيل” كثيرا بما تفقده من معدات عسكرية، يجرى تعويضها فورا بجسور الدعم الجوى الأمريكية، التى نقلت عشرة آلاف طن من الأسلحة الأمريكية إلى اليوم، يصرخ “بنيامين نتنياهو” رئيس وزراء العدو مطالبا بمضاعفتها، ويقول أنه يطالب واشنطن بثلاثة أشياء ، هى الذخيرة والذخيرة والذخيرة، فلدى جيش الاحتلال جوع حارق إلى الذخائر، وإلى الذخائر الموجهة بالذات.

وقد شن العدو أكثر من عشرة آلاف غارة جوية على “غزة” إلى اليوم، ويلقى ألف طن متفجرات فوق “غزة” كل يوم، إضافة إلى قصف متصل من البر والبحر، استهلك فيه ملايين القنابل العادية، ومئات الآلاف من القنابل الأمريكية الموجهة من كافة الأنواع والأجيال الأكثر تطورا، بينها أحدث القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات، القادرة على الوصول لأعماق تحت الأرض تزيد على الثلاثين مترا، لكن كل هذه القنابل الضخمة ، التى يفوق بعضها زنة الألفى رطل، تستخدمها الطائرات “الإسرائيلية” ـ الأمريكية ـ لدك المنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس، ولم تصب واحدة منها شيئا من مدن أنفاق “حماس” حتى الآن، فالعدو لم يتوصل بعد لمعرفة مفيدة عسكريا عن خرائط أنفاق “حماس” بالغة التعقيد، برغم تكثيف المراقبة الجوية والأرضية عبر شبكات الجواسيس، أو عبر “الأواكس” الأمريكية، وعبر الأقمار الصناعية وطلعات الاستطلاع الجوى الأمريكى والبريطانى.

وما من طريق سالك لهدم الأنفاق وقتل من فيها، برغم الإعلان عن خطط وصفت بالشيطانية، من نوع قنابل الدخان وقنابل الرغاوى وغاز الأعصاب و”الروبوتات” المتقدمة، أو تجهيز مضخات هائلة واردة من أمريكا ومن ألمانيا بالذات، بهدف جلب مياه البحر المتوسط لإغراق الأنفاق، وكلها خطط أقرب إلى “الخيال العلمى” كما وصفها مسئول عسكرى “إسرائيلى”، فهى غير قابلة للتنفيذ، ولا للنجاح حتى لو جرى تجريبها، وعلى مدى شهرين مضيا منذ هجوم السابع من أكتوبر المزلزل، بدت عيون إسرائيل عمياء تماما، وظهر فشلهم الاستخبارى المريع، برغم الإمكانات التكنولوجية الأعلى فى الدنيا كلها، ونجحت قيادات المقاومة فى حروب الخداع والتضليل العسكرى، ولا يزال رجال المقاومة، يواصلون صنع بطولات ، ويخرجون لقتال العدو كالأشباح فى ظلال الملائكة، ويبدون شجاعة بلا نظير وإقداما أسطوريا، وبوسائل قتال ناسفة صنعت ذاتيا فى القطاع المحاصر منذ نحو العقدين، وبرغم انعدام التكافؤ المادى الحسابى فى وسائل الحرب وأدواتها، ترجح كفة المقاومة فى معارك الميدان وجها لوجه، وتهزم قوات العدو فى كل اشتباك من المسافة صفر.

وتعترف دوائر العدو العسكرية بتفوق “حماس” فى المعلومات والقتال والمعرفة بالأرض، وبما يصيب جيش الاحتلال بحالة من الذعر المتفاقم، فهم يواجهون رجالا لا يهابون الموت، بل يطلبون الشهادة كأغلى الأمانى، ولا تؤثر فى تنظيم قواتهم أى خسائر بشرية، ولا يعنى استشهاد قادتهم خوفا من فوضى، فكل قائد يرحل فى معركة، يحل محله على الفور قادة بدلاء، وبذات الكفاءة والمقدرة والتدريب المميز، وهنا معضلة “إسرائيل” العظمى، التى لا تخشى شيئا أكثر من الخسائر البشرية العسكرية، وقد اعترف العدو بمقتل المئات من جنوده وضباطه فى حرب الشهرين، وأخفى إلى حين الأرقام الحقيقية لقتلاه وجرحاه، واعترف مع الهدنة الموقوتة بجرح ألف من ضباطه وجنوده فى معارك مدينة “غزة” وجوارها.

ثم لجأ مجددا إلى حجب الأرقام الحقيقية بعد استئناف الحرب باتجاه “خان يونس”، التى يتكبد فى معاركها خسائر بشرية مضاعفة، وربما لن يكون مفاجئا لأحد، أن يلجأ العدو فى الأسابيع المقبلة إلى وقف عدوانه البربرى، وإلى التسليم ضمنا بهزيمة عسكرية محتومة، وأن يتجاوب مرغما مع شروط المقاومة، وأن يتقبل الإفراج عن كل الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق المقاومة لكل الأسرى “الإسرائيليين”. 

You may also like

Leave a Comment

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00